تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

115

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الأدلة من باب الاستنباط لا من باب التطبيق . 2 - أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضم مسألة أُصولية أُخرى ، وقد تقدّم الكلام حول هاتين الركيزتين بشكل موسع في أوّل بحث الأُصول ، وبما أنّ هاتين الركيزتين قد توفرتا في مسألتنا هذه ، فهي من المسائل الأُصولية لا محالة . وأمّا الدعوى الثانية : فلأنّ الحاكم بالملازمة بين إيجاب شيء وإيجاب مقدمته إنّما هو العقل ، ولا صلة لها بدلالة اللفظ أبداً . ومن ذلك يظهر أنّ ما ظهر من صاحب المعالم ( قدس سره ) من كون هذه المسألة من المسائل اللفظية حيث قد استدلّ على عدم وجوب المقدمة بانتفاء الدلالات الثلاث في غير محلّه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الأُصوليين قد قسّموا الحكم العقلي إلى قسمين : أحدهما : حكم عقلي مستقل وهو التحسين والتقبيح العقليان . وثانيهما : حكم عقلي غير مستقل وهو مباحث الاستلزامات العقلية ، وإنّما سمي الأوّل بالمستقل والثاني بغير المستقل من ناحية أنّ استنتاج الحكم الشرعي من الأوّل لا يتوقف على مقدمة خارجية ، ومن الثاني يتوقف عليها كما فصّلنا الحديث من هذه الناحية في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، ومسألتنا هذه من القسم الثاني . الثالثة : في تقسيمات المقدمة . فقد ذكروا للمقدمة تقسيمات متعددة : الأوّل : تقسيمها باعتبار دخولها في المأمور به قيداً وتقيداً وعدم دخولها فيه كذلك إلى أصناف ثلاثة : 1 - المقدمة الداخلية : وهي أجزاء المأمور به التي هي داخلة في حقيقته تقيداً وقيداً ، فانّ الجزء كما هو بنفسه دخيل في حقيقته ومقوّم لواقعه الموضوعي ، كذلك تقيده بسائر أجزائه ، وهكذا مثلاً القراءة كما أنّها بنفسها دخيلة في حقيقة الصلاة ، كذلك تقيدها بكونها مسبوقة بالتكبيرة وملحوقة بالركوع دخيل فيها .